المحقق البحراني
36
الحدائق الناضرة
المؤمنين سبيلا ) ( 1 ) إنتهى . أقول : فيه ( أولا ) إن الأخبار المتضمنة للتقييد بانقضاء العدة بمعنى أنه لا يحكم بالبينونة إلا بعد انقضاء العدة ليست إلا رواية منصور بن حازم ، ورواية السكوني ، وليس في شئ منهما ما يدل على أن الزوج كان ذميا بل هما مطلقتان بل رواية منصور ظاهرة في كون الزوج ليس م أهل الذمة ، ورواية محمد بن مسلم المذكورة قد فصلت حكم الذمي وغيره ، ومقتضى القاعدة حمل المجمل على المفصل والمطلق على المقيد . و ( ثانيا ) ما استند إليه في الاستدلال على ما اختاره من جعل التأويل في جانب هذه الروايات الثلاثة من الآية المذكورة تبعا للأصحاب فيما استدلوا به في جملة من الأبواب بهذه الآية ، مع أنه روى في تفسيره الصافي ( 2 ) عن الرضا عليه السلام ما يدل على أن المراد من السبيل إنما هو من حيث الحجة والدليل لا الاستيلاء والغلبة ، فإن استيلاء الكفرة والفراعنة على المؤمنين بل الأنبياء والأئمة المعصومين عليهما السلام بالقتل والإهانة أمر لا ينكر كما صرح به عليه السلام في الخبر وقد تقدم ذكرنا ذلك في غير موضع . وبالجملة فإن قول الشيخ المذكور قوي لا أعرف له علة إلا ما يتخيل من ضعف أخباره ، بناء على هذا الاصطلاح المحدث الذي هو إلى الفساد أقرب منه إلى الصلاح ، وروايات المسألة التي بها للقول المشهور مطلقة قابلة للتقييد بهذه الأخبار ( 3 )
--> ( 1 ) سورة النساء آية 141 . ( 2 ) تفسير الصافي ج 1 ص 406 . ( 3 ) أقول : وغاية ما استدل به العلامة للقول المشهور - الآية المذكورة المتضمنة لنفي السبيل من الكافرين على المؤمنين ، وصحيحة البزنطي وأنت خبير بما في الاستدلال بالآية كما ذكرنا في الأصل . وأما الرواية فإنما عبر فيها عن الزوج بالرجل ، وهو أعم من كونه ذميا أو غيره فهو قابل في التقييد بما استدل به الشيخ من التفصيل ومثلها أيضا رواية السكوني التي استدل بها ثمة فإنها تضمنت لفظ " الزوج " وهو أعم أيضا . وأما الرواية التي أشرنا إليها في تفسير الآية بأن المراد بالسبيل إنما هو من طريق الحجة والدليل فهي ما رواه الصدوق في كتاب عيون الأخبار ( عيون أخبار الرضا - عليه السلام - ج 2 ص 204 ح 5 طبع النجف الأشرف . ) عن الرضا - عليه السلام - في حديث قال فيه : وفيهم قوم يزعمون أم الحسين بن علي - عليهما السلام - لم يقتل ، وأنه ألقى شبهه على حنظلة بن أسعد الشامي ، وأنه رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم ويحتجون بهذه الآية " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " فقال : كذبوا ، عليهم غضب الله ولعنته - إلى أن قال - فأما قوله عز وجل " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " فإنه يقول لن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة ، ولقد أخبر الله عن كفار قتلوا نبيين بغير الحق ومع قتلهم إياهم لن يجعل الله لهم على أنبيائه - عليهم السلام - سبيلا من طريق الحجة انتهى أقول : فإذا كان معنى الآية إنما هو ما ذكره - عليه السلام - فكيف يصح الاستدلال بها في أمثال هذه المقامات على هذه المقامات على هذه الأحكام لكن يمكن العذر لا صحابنا من حيث عدم الوقوف على الخبر المذكور وأما مثل المحدث الكاشاني - رحمة الله عليه - الذي ذكره في تفسيره الصافي ( تفسير الصافي ج 1 ص 474 طبع بيروت نقلا عن العيون . ) فكيف يسوغ معه الاستدلال به هنا تبعا للأصحاب والله العالم ( منه قدس سره )